السيّد سعيد أبو محمّد حسين ابن السيّد حسين ابن السيّد مصطفى الطباطبائي الحكيم. ولد حوالي عام 1297ﻫ في النجف الأشرف بالعراق.
بدأ دراسته للعلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته الحوزوية حتّى صار عالماً من علماء الدين في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته: الآخوند الخراساني، السيّد محمّد كاظم اليزدي، الميرزا النائيني، الشيخ ضياء الدين العراقي، الشيخ جعفر آل راضي، الشيخ محمّد من آل الشيخ خضر المالكي ـ والد صاحب كاشف الغطاء ـ.

من تلامذته: نجلاه السيّد محمّد حسين والسيّد محمّد تقي، الشيخ علي الشيخ محمود سمّاكة الحلّي.

قال عنه الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «فقيه أُصولي مجتهد عالم فاضل كامل صالح ورع زاهد تقي مصلح مبجّل، من أساتذة الفقه والأُصول».

و عن حسن خلقه وتواضعه قال العلّامة السيّد محمّد صادق السيّد محمّد باقر الحكيم : «له من الوداعة وحُسن الخُلق والتواضع والسيرة الحسنة والتُقى والصلاح، والعطف والرأفة على أرحامه وغيرهم، وله مكانة اجتماعية مملوءة بالإعظام والإكبار، وحُسن الظنّ به وبآرائه وتوجيهاته للصالح العام.
والغيرة على أهل العلم، عطوفاً ممتحناً محبّاً للخير ومقدّراً للمعروف، وآمراً به، وناهياً عن المنكر، ويبذل جميع ما لديه لإصلاح ذات البين، وقد توفّق لحلّ كثيراً من المشاكل التي وقعت بين كثير من الناس في النجف وخارجها، وقد عالج حلّها بعقله السديد، وببذله للمال والجاه تجاه الإصلاح.
كما وأنّه في عدّة مرّات ناب عن سماحة سيّدنا آية الله العظمى الحكيم، ومثّله في حلّ كثير من النزاع الذي وقع عند بعض العشائر خارج النجف، فكان يرجح بنجاح، وكذلك في النجف حتّى لبعض التجّار والأرحام وغيرهم، وهو مفزعاً لهم.
كما وأنّه شارك في الجهاد، وسافر مع شيخ الشريعة الإصفهاني، وتحمّل المتاعب، وكان يشير برأيه السديد، ويوجّه بعض المجاهدين، وكان موضع ثقة الشيخ الشريعة، وقد أبلى بلاء حسناً».

له مواقف مشرفة في الدفاع عن البلد والمذهب ففي عام 1332ﻫ ـ إبّان الحرب العالمية الأُولى ـ دخلت القوات البريطانية العراق من جهة البصرة، تريد احتلاله والسيطرة على ثرواته، وعلى أثر ذلك أصدر السيّد مهدي الحيدري ـ أحد مراجع الدين في الكاظمية ـ فتواه في وجوب الدفاع عن بلاد الإسلام، ومحاربة الغزاة والمعتدين، فدعا الناس إلى الجهاد، وحذّرهم من التخاذل، كما أبلغهم بأنّه خارج بنفسه وأولاده وجماعة من أُسرته وزملائه؛ لأداء هذا الواجب المقدّس.
وممّن خرج إلى الجهاد ضدّ الإنجليز برفقة السيّد مهدي الحيدري، هو السيّد سعيد الحكيم، الذي أصطفاه السيّد الحيدري ليكون أميناً على أموال المجاهدين.
وكان للسيّد سعيد (قده) دور بارز في تعبئة العشائر العراقية لمقاتلة القوات البريطانية في جنوب العراق.
كما كان له دور بارز في كشف خطط الإنكليز، ودفع قصف طائراتهم عن المجاهدين بحكم خبرته في استدراج عملاء الإنكليز من شيوخ العشائر وكبار القوم، للحديث عنها.

تُوفّي(قدس سره) في الثالث عشر من المحرّم 1395ﻫ في مسقط رأسه، ودُفن في مقبرة آل الحكيم المجاورة للجامع الهندي بالنجف.

أرّخ السيّد علي الهاشمي الكاظمي عام وفاته بقوله:
فقدَ الغريُّ سعيدَ أربابِ التُقى ونعاهُ من آلِ الحكيمِ عميدا

في يومِ دفنِ السبطِ قلتُ مؤرِّخاً يمضي إلى رَوحِ الجنانِ سعيدا.