مدرسة الصحن الشريف الاولى والمدرسة الغروية يغلب على الظن انهما اسمان لمدرسة واحدة وقد تأسست في اوائل القرن الحادي عشر الهجري وقبل مدرسة الصحن الكبرى وكان ابتداء تخطيطها مع تخطيط الصحن الشريف الاول. وينسبها (البراقي) الى الشاه عباس الصفوي الاول، وموقعها في الجهة الشمالية من الصحن وبابها من الايوان الثاني بعد الايوان الاول من الصحن الشريف.
وقال الشيخ جعفر محبوبة: «وقد ايد هذا حصول بعض المخطوطات المعتبرة التي خطها بعض طلابها بايديهم على كتبهم بعد اكمال نسخها مثل كتابة الشيخ يوسف بن عبد الحسين النجفي الشهير (بالصلينباوي) سنة ١٠٦٩ على أحد كتبه، ومثل الشيخ ابراهيم بن عبد اللّه بن موسى المغربي في استنساخه لكتاب (مشيخة الاستبصار) في نفس السنة ونفس المدرسة ورأيت ايضا نسخة من الاستبصار في آخرها ما نصه: كتبه فرج اللّه فياض الجزائري النجفي سنة ١٠٤٣ في المدرسة الرواقية بكنف القبة الغروية والظاهر انها هي هذه المدرسة».
وهكذا بقيت هذه المدرسة عامرة بطلابها الى سنة ١٢٨٦هـ حيث عينتها الحكومة التركية مدرسة خاصة بطلاب العلوم الدينية الذين يعفون بعد الامتحان من خدمة الجندية حسب قانونهم العسكري.
ولم تزل هكذا حتى اوائل القرن الرابع عشر فقد استغنت عنها الحكومة وهجرت فتهدمت جدرانها واغلق بابها وجعلت مخزنا لبعض اثاث الصحن، ولوازم خدام الحرم الى ان تولى تعميرها السيد هاشم زيني فعمرها من جديد وذلك في سنة ١٣٥٠ هـ وجعلها دار ضيافة ومنزلا للزوار الذين يفدون الى زيارة النجف، وليس لهم مأوى، وخرجت بذلك عن صفتها المدرسية الى ما يسمى دار ضيافة.

وجاء عنها في ارجوزة (السماوي) بعد ذكر مدرسة الصحن الكبرى قوله:

ثم التي في الجانب الشمالي وبابها في الصحن ذي العلالي

وهذه صيرت الآن محل للزائرين حين وفد العلم قل(2)

وقد ارخ بناءها الجديد الشيخ محمد علي اليعقوبي بقوله:

حزت يا هاشم زيي رتبة لم يحزها ابدا من قد سلف

دارك الخلد غدا إذ ارخوا (شدت للزوار دارا بالنجف)
١٣٥٠هـ

وارخها السيد مهدي الاعرجي بقوله:

رئيس نحاة الندى هاشم الم تر اعرابه مستبينا

فمذ شاد ارخت (دار النوال بناها على الفتح للزائرينا)
١٣٥٠ هـ