تُعدّ مدرسة السيد حسين البروجردي واحدةً من أبهى الشواهد على ازدهار الحركة العلمية والدينية في مدينة كربلاء المقدسة. فقد شُيّدت هذه المدرسة على يد المرجع الديني الكبير السيد حسين البروجردي (توفي سنة 1380هـ)، لتكون صرحًا علميًا يجمع بين جلال العلم وروعة الفن المعماري.
وقد وُصفت المدرسة يومًا بأنها "آية من آيات الفن المعماري والطراز الهندسي البديع"، إذ جمعت بين الجمال والوظيفة، فكانت حجراتها العشرون — متفاوتة الأحجام والأغراض — تضجُّ بحياة طلاب العلوم الدينية الذين نهلوا فيها من معين علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وتخرّج منها ثلة من العلماء والمبلغين الذين حملوا رسالة التبليغ إلى شتى البقاع.
لكن هذا الصرح لم يسلم من يد الخراب، إذ طالته معاول الهدم ضمن الحملة الظالمة التي شنّها النظام البعثي البائد عقب اندلاع الانتفاضة الشعبانية المباركة عام 1991م، فهُدمت جدرانه كما هُدمت مدارس وحسينيات أخرى كانت منارات للهداية والعلم.
ومع إشراقة فجر الحرية بعد سقوط النظام عام 2003، عادت الحياة تدبُّ في أروقة المدرسة من جديد. فقد بدأت أعمال إعادة بنائها بروحٍ مفعمة بالأمل، لتستعيد موقعها كجامعة دينية كبرى تُدرَّس فيها علوم آل البيت الأطهار (عليهم السلام)، ولتواصل مسيرتها في خدمة الدين والعلم، شاهدةً على أن نور المعرفة لا يُطفئه جدارٌ يُهدم أو زمنٌ يطغى.
مدرسة السيد البروجردي