وُلد السيّد حسين ابن السيّد مرتضى ابن السيّد محمّد حسين الحسينيّ المرعشيّ الشهرستانيّ في كربلاء عام (1340هــ), ونشأ بها, وأسرة آل المرعشيّ هي أسرة علويّة موسويّة نزحت إلى كربلاء في القرن الثاني عـشر الهجريّ، من أبرز أعلامها السيّد محمّد حسين بن محمّد عليّ الحسينيّ المرعشيّ, ونجله السيد محمّد عليّ, ونجله الآخر السيّد محمّد تقيّ والذي جاء ذكره في (نُقباء البشر) الذي سعى إلى طلب العلم منذ فجر شبابه, وشغف بالأدب وراح يحفظ القصائد والأشعار العربيّة ولاسيّما الشعر الذي يختصُّ بمناقب آل البيت - عليهم السلام - وقرأ العلوم العربيّة وعلوم الفقه والأصول على أساتذته الكبار في الحوزة العلميّة, وحضر مجالسَ علماء كربلاء الكبار, وتتلمذ في الخطابة على يد خطيب كربلاء الكبير الشيخ محسن أبي الحبّ المتوفّى عام (1369هــ), ثمّ اشتهر كخطيب بارع مفوّه في المجاس الحسينيّة, فقد عُرف بحُسن أدائه في التعبير وعذوبة صوته وحاز على شهرةٍ فائقة, فكان ذكيًّا يُفصح عن المسائل المعضلة الدقيقة, ويجيد تفسير الآيات القرآنيّة, ووفّق في افتتاح كلّ أمر واختتامه.
ذكره صاحب معجم الخطباء، فقال: "وكانت له الجرأة في التعبير أن يشنّف أسماع الحاضرين بصوت جهوريّ أخّاذ حتّى صار له مركز مرموق في الأوساط الاجتماعيّة كافّة, لكن الدهر الخؤون كان له بالمرصاد فقلب له ظهر المحن, وأعلن عليه شعواء, أفقدته بصره, ولاقى عوزًا وضنكًا وصعوبات جمّة, ورغم كلّ ذلك فقد تجاوزها وشـقّ طريقه بجدارة, وقد بقي مرتبطًا بالمسيرة الحسينيّة لا يخرج من مجموع حديثه على إطار كربلاء وقضيّة الإمام الحسين - عليه السلام - والكوكبة من أصحابه الذين استشهدوا معه رضوان الله عليهم أجمعين".
توفّي يوم السبت 20 ربيع الأوّل عام ( 1408 هــ) المصادف 12 كانون الأوّل عام (1987م), وشارك في تشييع جثمانه جمعٌ غفيرٌ من العلماء والخطباء وأهل الفضل إلى مثواه الأخير في مقبرة كربلاء, وترك خمسة أولاد ذكور وهم السادة مرتضى, موسى, مصطفى, حيدر, أكرم.
كان ينظم الشعر فيأتي منه بالسحر الحلال, ولكنّه مُقلّ, وعلى الرغم من ذلك فشعره غاية في البساطة والرقّة, وقد حافظ على مقوّمات الشعر وأصوله, وتناول في شعره الموضوعات الاجتماعيّة وأدب المناسبات، قال راثيًا سيّدَ الشَّهداء الإمام الحسين عليه السلام:
أنعاك حـزنًا يـا أبـا الشـهداءِ فــي كـــلّ مصـباح وكلّ مسـاءِ
ما زلتُ أسعى في بيانِ مصابكم لا سـيما فـي يـوم عاشــــوراءِ
يومٌ بكت منـه السّماء عليـكم والأرض خـضّـبـها دمُ السُّــعداءِ
قتلتـكَ عطشانًا علوجُ أمــيّة ضامٍ ولم تُســقَ بقـــطرة مـاءِ
وبقيتَ عريـانًا على وجه الثرى مـن غـير تجـهيـزٍ ولـــفِّ رداءِ
وتبادر الأعداءُ نحو خيامـكم وكفيـلُها السـجّادُ في الإغمــــاءِ
داروا به كي يلحقوه بمن مضى ويُبـادُ نســلُ سـُلالـةِ الـزَّهراءِ
قد قـــال قائلُهم دعوه لأهـلِهِ وامضوا لسلبِ كـرائمِ البطـــحاءِ
فإذا بربّاتِ الخدورِ تفـرُّ من بطـش العـِدى والزُّمـــرةِ الرَّعنـاءِ
والنارُ أظلمتِ السَّـما بدُخانها قـد أُضرِمَت في منــزلِ العُظمــاءِ
واللهِ لا أنسى يتيمتَك التـي قــد أفزَعتـها حمــــلةُ الخصماءِ
يقول عنه السيّد سلمان هادي آل طعمة: "وكما كان شاعرًا وأديبًا، كذلك كان خطيبًا مُفوَّهًا قويَّ الحافظة متوقِّد الذّكاء، أمّا أخلاقه فقد كان حليمًا واسع الصَّدر دَمِث الأخلاق ليّن العَريكة، له الجرأة على التَّعبير، وكان ذا صوتٍ جَهوريٍّ يشنِّف به أسماعَ الحاضرين في المآتم الحسينيّة، حتّى صار له مركزٌ مرموقٌ ومكانةٌ محترمةٌ وسُمعةٌ طيّبة في الأوساط الاجتماعيّة".
وقد اختتمت حياة هذا السيّد الجليل بالشهادة بعد أن أفنى عمره في خدمة المنبر الحسينيّ وصارفًا وقته في الوَعظ والإرشاد والتوجيه، يقول السيّد سلمان آل طعمة: "استدعته مديريّةُ أمن النظام بكربلاء مرّاتٍ عديدة، وفي المرّة الأخيرة سُقي السم فاستُشهد على إثر ذلك" ودُفن في كربَلاء رحمةُ اللهِ تَعالى عليه.