أنه الخطيب المعروف والشاعر المقل الشيخ جمعة بن حمزة بن الحاج محسن بن محمد علي بن قاسم المتوفي سنة (1350 هـ).
ولد في مدينة كربلاء ولم يتسنى لنا مصدر يشير الى مولده أخذ نصيبه العلمي عن علماء عصره ونهل من أدباء زمانه ما عذب فحفظ الشعر وقال فيه وساهم في مناسبات شتى، على انه مما يدعو الى الأسف أن الشاعر الخطيب لم يحفل بشعره ولم يجمعه لذا لم نعثر إلا على القلة منه الوارد في التأريخ الشعري.
أما بقية صوره الشعرية المختلفة فلم نوفق في العثور عليها أو الاطلاع عليها على الرغم من تعقيبنا لمجموع شعره ومن تتبعنا له... ولعل المستقبل يكشف لنا جوانب أخرى لشعره.
والشيخ جمعة بالإضافة إلى كونه شاعراً فأنه خطيب لا يشق له غبار فقد عبر بصوته الجهوري وحجته التي يشفعها بالقول وسعة اطلاعه إثناء خطبه فهو خطيب، شاعر وأديب.
يغلب على ما ورد إلينا من شعر له طابع التقليد الذي يبين في أسلوبه السهولة في التعبير عن جانب وضوح الفكرة في العرض.
إليك قوله من قصيدة قالها في تأريخ تولية السيد محمد حسن ألرفيعي لسدانة الروضة الحيدرية.
إلا يا صاح قد عم السرور وزاد البشر مذ وافى البشير
يبشرنا بأن حسن المزايا عديم المثل ليس له نظير
حباه خازناً لقباء نفس علي المرتضى نعم الأمير
وقلده بمفتاح فأمسى لروضته من الأعدا بحير
فقلت بمعجم الألفاظ أرخ (بروضة حيدر حسن ينير)
وتحديد التاريخ الشعري لم يكن بالأمر السهل وإنما يحتاج الى قوة في الحساب ومهارة في إيراد الألفاظ ممتزجة بالمعاني مواتية للحساب الذي يقصده الشاعر وقد أورد ذكره الأستاذ علي الخاقاني في -موسوعته شعراء الغري- بما نصه:
قال مؤرخاً وفاة السيد الغريفي الشاعر ألنجفي المعروف:
ونعى بها الروح الأمين مؤرخاً (عدنان قوض بعده الإسلام)
ومن مقطوعة شعرية قالها مهنئاً السيد حسين نائب التولية من آل ثابت مشيراً إلى التأريخ:
نعم عيشنا في مقدم القرم قد صفا وعاد رغيداً في قدوم أخي الوفا
فيا قادماً حياً فأحيا قدومه قلوب أماتتها يد البعد والجفا
بعودك عيد النحر أكمل سعده وعاد بجلباب الهنا متغطرفا
فساعة قد وافيت للطف أرخوا (بأن حسيناً للحسين تشرّفا)
أما رثاؤه فتغلب على مسحته سمات التقليد وتطغى على نهجة البساطة في التركيب، وربما تكون بساطته هذه مدعاة الى الضعف في إيراد صوره الشعرية عند جنوحه إلى المرائي. ولنا من قصيدة لهُ يرثي فيها الحاج محسن آل كمونه خير ما يعزز دليلنا في الوهن الناجم عن قدرته الشاعرية إليك قوله من قصيدته هذه:
من أداف الشهد صابا والتهاني اكتئابا
وأحال العيد قسراً لبني العليا مصابا
آه من دهراً خؤون خطبه القلب أذابا
إن عيد الفطر يومٌ فيه مزّقنا الثيابا
الذي طوق أهل الفضل بالفضل الرقابا
(محسن) المفضال حقاً للندى كان سحاباً
وهذا الشاعر كان بالإضافة إلى احترافه الخطابة المنبرية، يتصيد المناسبات الطريفة ليقول فيها الشعر الرائع المقبول، مما يرفعه إلى مصاف شعراء كربلاء الممتازين ممن عرفوا بسعة العلم وجزيل الفضل.