نظّم مركزُ تراثِ كربلاءَ التابعُ لقسمِ شُؤونِ المعارفِ الإسلاميّةِ والإنسانيّةِ في العتبةِ العبّاسيّةِ المقدّسةِ، مساءَ يومِ الخميسِ الموافقِ 15 أيّارَ 2025م، ندوةً علميّةً بعنوان: (سِماتُ المدرسةِ الأُصوليّةِ في كربلاءَ المقدّسةِ)، حاضرَ فيها سماحةُ السيّدِ منير الخبّازِ (دامَ عزُّهُ)، أُستاذُ بحثِ الخارجِ في الحوزةِ العلميّةِ.

استُهلّتِ الندوةُ، التي شهدت حضورًا نوعيًّا من طلبةِ العلومِ الدينيّةِ والمهتمّينَ بالتراثِ، بتلاوةِ آياتٍ من الذكرِ الحكيمِ تلاها القارئُ ليثُ العبيديُّ، أعقبَها قراءةُ سورةِ الفاتحةِ ترحُّمًا على أرواحِ الشهداءِ والعلماءِ الأبرارِ.

تحدّثَ المحاضرُ في بدايةِ الندوةِ عن مفهومِ المدرسةِ الأُصوليّةِ، مُقدِّمًا نبذةً تاريخيّةً عن نشأتِها وتطوّرِها في كربلاءَ، مشيرًا إلى أنّها تتميّزُ بالعقلانيّةِ، والمنهجيّةِ، والاجتهادِ، والنقدِ، والحركةِ الفكريّةِ، ما يجعلُها قادرةً على الاستمرارِ ومواكبةِ العصرِ. وأوضحَ أنّ هذه المدرسةَ كانت الأساسَ الذي انطلقتْ منهُ المرجعيّةُ الدينيّةُ كما نعرفُها اليومَ.

وتطرّقَ سماحتُهُ بإيجازٍ إلى حياةِ الشيخِ الوحيدِ البهبهانيِّ (ت 1205هـ)، بوصفهِ قائدَ النهضةِ الأصوليّةِ في كربلاءَ، واختُتمتِ الندوةُ بمداخلاتٍ وأسئلةٍ من الحضورِ، أغنتِ اللقاءَ وزادتهُ عمقًا.

ويأتي تنظيمُ هذه الندوةِ في إطارِ الجهودِ المتواصلةِ التي يبذلُها مركزُ تراثِ كربلاءَ لإبرازِ العمقِ العلميِّ والفكريِّ للمدينةِ المقدّسةِ، وإحياءِ تراثِها الزاخرِ بالمدارسِ العلميّةِ والرموزِ المعرفيّةِ، تعزيزًا للوعي الدينيّ، وترسيخًا للهويّةِ العلميّةِ الأصيلةِ في وجدانِ الأجيالِ الحاضرةِ والمستقبليّةِ.