صدر حديثاً عن (مركز تراث الجنوب) التابع لقسم شؤون المعارف الإسلامية والإنسانية في العتبة العباسية المقدسة كتابٌ جديدٌ بعنوان: (اللُّؤلؤة البهيّة في الصفات الإلهيّة)، من تأليف الشيخ محمد باقر بن محمد آل زاير دهام المخزومي العماري (١٣٠٠-١٣٧٩هـ).
يمثل الكتاب حلقة من حلقات السلسلة الثقافية التي تظافرت فيها جهود علماء الشيعة في مقاومة حركة التبشير والتنصير في جنوب العراق بعد أن شهد في أوائل القرن العشرين حملات مكثفة من قبل الإرساليات التبشيرية المدفوعة بدوافع سياسية ودينية، مستغلة ضعف الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي والطبي في البلد.
للكتاب طبعة وحيدة في المطبعة العماريَّة في محافظة ميسان عام (١٣٤٨ هـ ، ۱۹۲۹م) ، وقرظه جملة من العلماء الأعلام والفضلاء، ولأهمية هذا الأثر العلمي، وموضوعه المعاصر والراهن في آن واحد، مع ما يتقاذف أبناء المجتمع اليوم من تيارات فكرية تعمل على تغريب العقل الإسلامي، ونشر سموم المادية والإلحاد واللادين، ووفاءً لجهود المؤلّف وتجديداً لذكره، وحفاظاً على تراثنا الجنوبي الأصيل والغنيّ آثر مركز تراث الجنوب تحقيق هذا الكتاب ونشره، ليكون إضافة معرفية فكرية وثقافية لمكتبتنا الإسلامية.
والمؤلف قد وضع الكتاب ليكون منهجًا دراسيًّا لمدرسته (المدرسة الباقريَّة) التي أسسها في العمارة عام (1924م)، واعتنى فيه بشرح البسملة، وعرض أصول الدِّين، وأصول الفقه، والمباحث الكلاميَّة، فالكتاب مبنيٌّ على قسمين، القسم الأوَّل في أصول الدِّين، والقسم الآخر في أصول الفقه، إذ استطرد في مباحث التَّوحيد وإثبات أنَّ الله تعالى واجب الوجود لذاته، وما يترتّب على ذلك من بيان الصِّفات الثُّبوتيَّة والسَّلبيَّة، والحديث عن كل منها، وتبع ذلك ببيان الأصول الأخرى: العدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد، وما يتعلق بكل منها. وأما في أصول الفقه، فتكلَّم في القَطْع وحجيَّته وأقسامه، والظَّنِّ وحجيته واختلاف الأصوليِّين فيه، وحجيَّة ظاهر الكتاب، والأصول العمليَّة الأربعة: الاستصحاب، والبراءة، والاحتياط، والتَّخيير، مبيّنًا معانيها اللُّغويَّة والاصطلاحيَّة، وأقسامها، وحجيّتها، وختم الكتاب بالبحث في التَّعادل والتَّراجيح.
والشيخ محمد باقر بن محمد آل زاير دهام المخزوميّ عالم فاضل، ولد في النجف الأشرف سنة (1300هــ)، وقرأ المقدمات الأدبية و الشرعية على ثلة من الأساتذة، وجدّ في تحصيله حتى نال مقاماً علمياً عالياً , وبرز في الأوساط العلمية وأشير له بالبنان , وانتدب إلى مدينة العمارة فنزلها قائماً بوظائفه الشرعية والإفادة و التدريس في مدرسة أسسها هناك اسماها ( المدرسة الباقرية) ، ومن آثاره الأخرى (الدرر الباقرية)، توفي في العمارة سنة 1379هــ، ونقل إلى النجف الأشرف، ودفن في الصحن العلوي الشريف.