كانت المنتفق تعيش مرحلة من الصراع مع السلطة العثمانية سواءً بالقوة العسكرية أم بقدرتها على إحداث الانشقاقات الداخلية في القوى المنافسة من إسقاط جميع الإمارات العراقية، بحيث لم يتبق متطاولاً بالضد منها غير المنتفق، التي أبت على نفسها أن تكون صيداً سهلاً.
في تلك السنة وأثناء إمارة )منصور الراشد بن ثامر السعدون )، الذي كان متوافقاً بالكامل مع العثمانيين وما يرغبون به، فنُصّب أميراً على المنتفق مقابل التنازل عن حاضرة السماوة، و إفرازها خارج سيطرة ونفوذ المنتفق، الأمر الذي ولّد استياءً كبيراً في المنتفق ، فسيّر والي بغداد أحد الطوابير العسكرية؛ لضرب المنتفق، وتشتيت أي مكمن قوة يمكن أن يكون مناهضاً لهم، وكانت إحدى مضارب المنتفق مخيمة في منطقة )المغيسل( القريبة من مدينة )أور( الأثرية، وحين أخبر مقدم القوم مشاري العبد الله بن ثامر السعدون بمسير القوات العثمانية استعد للمواجهة مع زغاريد نساء المنتفق على طريقة الميمر:
لو هلهلت كَطمة ونختني فرية
كل شدة لابد لها من فرية
إن جان عسكركم كطع هالفرية
راسي سبيل وبايعة بفلس أحمر
فصال أبطال المنتفق على القوات المهاجمة، واستطاعوا قتل قائدها (تركجة أو تركي يلمز)، وشتتوا جنوده بين قتيل وجريح وهارب .
وعلى لسان القائل: نزف السائرين إلى السواتر بأصوات الهلاهل والمآثر
وفي هذه المعركة قال أحد شعراء المنتفق الشعبيين بيتاً من الأبوذية قال فيه:
عكَب باجر يصير القلت والقال
وعلى صفاحي يثور الهيج والقال
مشاري الما حسب أكثار والقال
وذبح تركي لعد راشد ضحية
معركة المغيسل1852م